ابن الجوزي

23

كشف المشكل من حديث الصحيحين

لو أن نوقا لك أو جمالا أو ثلة من غنم إما لا ( 1 ) وفي هذا الحديث أنه حفر لماعز . وسيأتي في مسند أبي سعيد أنه قال في ماعز : ما أوثقناه ولا حفرنا له ( 2 ) ، وظاهر كلام أحمد يدل على أنه لا يحفر في حد الرجم لا للرجل ولا للمرأة ، وقد اختلف كلام القاضي أبي يعلى ، فذكر في كتابه « المجرد » إن ثبت الحد على المرأة بالإقرار لم يحفر لها ، وإن ثبت بالبينة حفر لها إلى الصدر ، وهو اختيار صاحبيه أبي الوفاء بن عقيل وأبي الخطاب . وقال في كتابه « الخلاف » : لا يحفر لها . وقال مالك والشافعي : يحفر للمرأة ، والعلة في ذلك أنها عورة . والوجه في ترك الحفر أنه كالربط والشد ، ولا يمكن معه الهرب . قال ابن عقيل : فإذا شرعنا في إقامة الحد على الزاني فهرب من ألم الحجارة ، فهل يتبع بالرجم أو يترك ؟ ينظر ، فإن كان حده ثبت بإقراره ترك ، لأن الهرب نوع رجوع ، وإن كان ثبت بالبينة أتبع فرجم إلى أن تزهق نفسه ( 3 ) . والغامدية كانت من غامد . وصاحب المكس : العشار الذي كان يأخذ من المسلمين عشر أموالهم لا على وجه الزكاة ، بل على وجه التعدي . والمكس : الانتقاص ، ومنه المماكسة ، فكأن العشار ينتقص الأموال

--> ( 1 ) التكملة ( 28 ) ، وتقويم اللسان ( 96 ) ، والأبيات في « المحكم - مرع » ( 2 / 112 ) ، و « اللسان - مرع » . ( 2 ) الحديث ( 1505 ) . ( 3 ) ينظر « الاستذكار » ( 24 / 39 ) ، و « المهذب » ( 2 / 271 ) ، و « المغني » ( 12 / 379 ) .